الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

249

شرح الرسائل

الموضوع لاحتمال كون العلّة المحدثة مبقية وعدمه يستصحب الحكم . ( فلا بد من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها ) غرضه أنّ ما ذكرنا من أنّه كثيرا ما يشك في الحكم من جهة تردد الموضوع بين ما هو مرتفع قطعا وما هو باق قطعا مبتن على كون الميزان في معرفة الموضوع واتحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة هو دقة العقل لا لسان الدليل أو فهم العرف ، فلا بد من تحقيق أنّ الميزان هو دقة العقل فلا يجري الاستصحاب في أكثر الموارد لاحتمال مدخلية قيد في الموضوع معدوم أو لسان الدليل أو فهم العرف . فتلخّص أنّ الموضوع قد يكون مبيّنا معلوم البقاء ويشك في الحكم من غير جهته إمّا من جهة الرافع كالشك في بقاء عدالة زيد أو طهارته ، أو المقتضي كما لو علم أنّ موضوع النجاسة هو الماء الباقي فشك في أنّ التغيّر علة مبقية أيضا أم لا فيستصحب الحكم ، وقد يكون مبيّنا مشكوك البقاء ولا يكون الشك في الحكم مسببا عنه كما إذا شك في عدالة المجتهد مع الشك في حياته فيستصحب الحكم والموضوع ، وقد يكون مبيّنا مشكوك البقاء ويكون الشك في الحكم مسببا عنه كالشك في بقاء الخمرية فيستصحب الموضوع ويغني عن استصحاب الحكم ، وقد يكون عند العقل مرددا بين ما هو مرتفع وما هو باق ، وقد عرفت أنّه لا يجري فيه استصحاب الموضوع ولا الحكم إن كان الميزان هو العقل لا لسان الدليل أو العرف كما قال : ( وهو أحد أمور ، الأول : العقل فيقال : إنّ مقتضاه كون جميع القيود ) وإن كثرت وسواء كان في ظاهر الدليل قيدا للموضوع نحو الماء المتغيّر نجس أو للمحمول نحو الماء نجس عند التغيّر أو الحكم نحو النجاسة ثابتة عند التغيّر للماء ، أو كان الدليل مجملا كما إذا قال : التغيّر يحدث النجاسة في الماء أو قام به الإجماع ( قيودا للموضوع مأخوذة فيه ) حدوثا وبقاء ( فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها ) لا بمعنى أنّ العقل مستقل بمدخلية جميع القيود في حصول مناط الحكم